السيد الخميني

105

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إذاً فالاتحاد والتضامن والتآخي بين المؤمنين وبمختلف طوائفهم واتجاهاتهم ، هو خلق إسلامي رفيع فضلًا عن أنه حكم اجتماعي عظيم ذو تبعات ونتائج أخلاقية . إن الإسلام الذي سعينا لرفع رايته في هذا البلد قد تمكن ورغم قصر المدة من إيجاد الأخوّة فيما بيننا ، ومع أن هذه الأخوة لم تصل بعد إلى الحد المطلوب ولكنها أدت إلى إشاعة الرحمة الإلهية في هذا البلد . فهذه مؤسسة جهاد البناء التي تضم بين جناحيها أفراداً من جميع فئات الشعب ، هي مثال بارز للأخوة الإسلامية ، فالجميع إخوة متحابون يعيشون في دولة واحدة ، والأخوة هذه يجب أن يتبعها نتائج اجتماعية ملموسة كالإسراع في المساعدة وتقديم يد العون للآخرين والعمل على بناء هذا الوطن ودحر أعدائه . الوحدة والأخوة هما الطريق نحو النصر وهذا الحكم الأخلاقي ، يتضمن أيضاً حكماً اجتماعياً فضلًا عن أبعاده السياسية ، ويتلخص بعده السياسي في أنكم شاهدتم كيف أن إلتفاف أفراد الشعب حول راية واحدة ، مكنهم من قهر الاستكبار وطرده من البلاد . طبعاً ما زالت هناك بعض الجذور الخفية التي يجب أن نستئصلها وهي لن تتمكن مهما حاولت من القضاء على هذه الأخوة المتينة التي تجمعكم . إن الأخوة الإيمانية التي أمر الله بها تشمل جميع المؤمنين في العالم ولا تنحصر بإيران أو دولة أخرى . ولو إمتثلت جميع الدول الإسلامية لهذا الأمر الإلهي لهيمنوا على العالم . إننا نعيش في زمن تنتشر فيه الأخبار بسرعة هائلة في جيمع أنحاء العالم عبر الراديو والتلفاز ، ولا يمكن أن يبقى حدثٌ ما مخفياً عن الآخرين . على الدول الإسلامية أن تضع خلافاتها جانباً وتعمل مع بعضها في إطار أخوي حميم . فالإستكبار العالمي لا يدّخر جهداً في إيجاد الفرقة بين الدول المستضعفة ، إسلامية وغير إسلامية . وكذلك يقوم عملاء الاستكبار ممن يدعون الإسلام بدور كبير في ذلك وقد رأينا كيف رمى هؤلاء بأنفسهم في أحضان اليهود . إن كل ما يقومون به هو خطة مدروسة وموضوعة بدقة للسيطرة على الدول الإسلامية وإخضاعها . الآثار السيئة لنشر الاختلافات بين المسلمين على المسلمين أن يتسلحوا بالحذر واليقظة وأن يسعوا للالتفاف حول بعضهم . فعالمنا اليوم يختلف عن الماضي ، ولا يمكن في يومنا هذا السير بإنفراد إذ أن المصالح أصبحت مرتبطة ببعضها ولا يمكن الفصل بين المصالح الإيرانية ومصالح بقية الدول الإسلامية . ولو حدث نزاع بين إيران ودولة ما أو بين السنة والشيعة للحق الضرر بالجميع . علينا أن نحذر الخونة